العز بن عبد السلام
338
تفسير العز بن عبد السلام
سورة عبس « 1 » عَبَسَ وَتَوَلَّى [ عبس : 1 ] . « عَبَسَ وَتَوَلَّى » قطب وأعرض . وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى [ عبس : 3 - 4 ] . « يَزَّكَّى » يؤمن أو يتعبد بالأعمال الصالحة أو يحفظ ما تتلوه عليه من القرآن ويتفقّه في الدين . « يَذَّكَّرُ » يتعظ أو يتفقّه كان الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إذا رآه مقبلا بسط له رداءه حتى جلس عليه إكراما له . كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ [ عبس : 11 ] . « إِنَّها » هذه السورة أو القرآن . فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ [ عبس : 12 ] . « فَمَنْ شاءَ » اللّه تعالى ألهمه الذكر أو من شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره اللّه . فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ [ عبس : 13 ] . « مُكَرَّمَةٍ » عند اللّه تعالى أو في الدين لما فيها من العلم أو لأنه نزل بها كرام الحفظة . مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ [ عبس : 14 ] . « مَرْفُوعَةٍ » في السماء أو في قدرها وشرفها . « مُطَهَّرَةٍ » من الدنس أو الشرك أو من أن تنزل على المشركين أو لا يمسها إلا المطهرون . بِأَيْدِي سَفَرَةٍ [ عبس : 15 ] . « سَفَرَةٍ » الملائكة لأنهم سفرة بين اللّه تعالى ورسله ، سفر بين القوم : إذا بلغ أو القراء لأنهم يقرؤون الأسفار أو الكتبة ، سفر سفرا إذا كتب قيل للكتاب سفر وللكتاب سافر من تبيين الشيء وإيضاحه منه إسفار الصبح : وضوحه ، وسفرت المرأة : كشفت نقابها . كِرامٍ بَرَرَةٍ [ عبس : 16 ] .
--> ( 1 ) سورة عبس تسمّى أيضا الصّاخّة ، والسّفرة ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة النجم ، تبدأ السورة بفعل ماضي عبس ، ولم يذكر في السورة لفظ الجلالة ، كما ذكرت السورة قصة عبد اللّه بن أم مكتوم ، ويدور محور السّورة حول شؤون تتعلّق بالعقيدة وأمر الرّسالة ، كما إنّها تتحدّث عن دلائل القدرة ، والوحدانيّة في خلق الإنسان ، والنّبات ، والطّعام وفيها الحديث عن القيامة وأهوالها ، وشدّة ذلك اليوم العصيب .